السيد محسن الخرازي
653
خلاصة عمدة الأصول
البناء العملي العقلائي . وليس مستندهم في العمل هو أصل الطهارة أو أصالة الحلية ولا الاستصحاب أو حديث الرفع ، لأنّ العامي لا يكون مورد الجريان الأصول الحكمية ، فإنّ موضوعها الشك بعد الفحص واليأس من الأدلّة الاجتهادية ، والعامي لا يكون كذلك ، فلايجرى في حقه الأصول حتى تحرز مصداق المأمور به ومجرد كون مستند المجتهد هو الأصول ، ومقتضاها الإجزاء لا يوجب الإجزاء بالنسبة إلى من لم يكن مستنده إياها ، فإنّ المقلدين ليس مستندهم في العمل هي الأصول الحكمية بل مستندهم الأمارة وهي رأى المجتهد ، فإذا تبدل رأيه فلا دليل على الإجزاء . لأنّا نقول : فيه أولًا : إنّ ذلك مبنى على التفرقة بين الأصول والأمارات في إفادة الإجزاء . وقد عرفت أنه لا مجال للتفرقة بينهما بعد وجود سيرة المتشرعة وإطلاق دليل نفى العسر والحرج الأعم من الحرج الشخصي والنوعي ، وبعد إطلاق أدلة التقية من دون فرق بين الأمارات والأصول وبين القول بالطريقية والسببية في الأمارات . وثانياً : إنّ العامي وإن لم يتمكن بنفسه من الفحص عن الأدلّة وتحصيل مفادها ، إلّا أنّه لا يوجب خروجه عن الأدلة وعدم حجيتها له مع عدم أخذ عنوان في موضوعها لا يشمله . وعليه فإذا أمكن له العثور عليها وعلى مفادها ولو بالواسطة كان مضمونها منجزا عليه وهذه الواسطة هو المجتهد الثقة الخبير . فتحصل قوة القول بالإجزاء في جميع الموارد إلّا إذا بقي موضوع الحكم السابق كذبيحة ذبحت بغير الحديد وبقي بعضها أو كلها ، فلا يجوز أكلها ، وإن قلنا بعدم حرمة ما أكل منها وصحة المعاملة عليه فيما مضى فلاتغفل .